محمد بن يزيد المبرد
540
المقتضب
هذا باب اشتراك المعرفة والنكرة تقول : « هذا رجل وعبد اللّه منطلق » ، إذا جعلت « المنطلق » صفة ل « رجل » فإن جعلته صفة ل « عبد اللّه » ، قلت : « هذا رجل وعبد اللّه منطلقا » . كأنّك قلت : « هذا رجل ، وهذا عبد اللّه منطلقا » . فإن جعلت الشيء لهما جميعا ، قلت : « هذا رجل وعبد اللّه منطلقين » ، لا يكون إلّا ذلك ؛ لأنّك لو قلت : « منطلقا » ، لم يجز ؛ لأنّك لا تقول على معنى الحال : « هذا عبد اللّه منطلق » ، ويجوز أن تقول : « هذا رجل منطلقا » . فالحال يجوز لهما ، والنعت لا يصلح من أجل « عبد اللّه » . وتقول : « هذان رجلان وعبد اللّه منطلقان » ، و « هذان رجلان وعبد اللّه منطلقا » . فإن جمعتهم ، قلت : « هذا رجلان وعبد اللّه منطلقين » على ما ذكرت لك . وتقول : « عندي عبد اللّه ومررت برجل قائمين » ، فتنصب ، وليس النصب هاهنا على الحال لاختلاف المعنيين ، وكذلك لو كانا معرفتين ، أو نكرتين . تقول : « هذا عبد اللّه ، وجاءني زيد فارسين » . إنّما تنصب على « أعني » . ولو قلت : « فارسان » ، جاز على قولك « هما » لاختلاف العاملين . وكان سيبويه يجيز : « جاء عبد اللّه ، وذهب زيد العاقلان » ، على النعت ؛ لأنّهما ارتفعا بالفعل ، فيقول : رفعهما من جهة واحدة . وكذلك : « هذا زيد وذاك عبد اللّه العاقلان » ؛ لأنّهما خبر ابتداء . وليس القول عندي كما قال ؛ لأنّ النّعت إنّما يرتفع به المنعوت . فإذا قلت : « جاء زيد ، وذهب عمرو العاقلان » ، لم يجز أن يرتفع بفعلين . فإن رفعتهما ب « جاء » وحدها فهو محال ؛ لأنّ « عبد اللّه » إنّما يرتفع ب « ذهب » ، وكذلك لو رفعتهما ب « ذهب » ، لم يكن ل « زيد » فيها نصيب . وإذا قلت : « هذا زيد » ، فإنّما يرتفع ، ومعناه الإشارة إلى ما قرب منك وذاك لما بعد فقد اختلفا في المعنى .